الشيخ السبحاني
258
مفاهيم القرآن
فالآية تتضمن أمرين : الأمر الأوّل : ترسيم الحياة الدنيا والمراحل المختلفة التي تمر على الإنسان : أ : اللعب ، ب : اللهو ، ج : الزينة ، د : التفاخر ، ه : التكاثر في الأموال والأولاد . والأمر الثاني : تشبيه الدنيا بداية ونهاية بالنبات الذي يعجب الزارع طراوته ونضارته ، ثمّسرعان ما يتحول إلى عشب يابس تذروه الرياح . ثمّ استنتج من هذا التمثيل : انّ الحياة الدنيا متاع الغرور ، أي وسيلة للغرور والمتعة ، يغتر بها المخلدون إلى الأرض يتصورونها غاية قصوى للحياة ، ولكنّها في نظر المؤمنين قنطرة للحياة الأُخرى لا يغترّون بها ، بل يتزودّون منها إلى حياتهم الأُخروية . هذا هو ترسيم إجمالي لمفهوم الآية ، والتمثيل إنّما هو في الشق الثاني منها ، فلنرجع إلى تفسير كلّمن الأمرين . إنّ حياة الإنسان من لدن ولادته إلى نهاية حياته تتشكل من مراحل خمس : المرحلة الأُولى : اللعب واللعب هو محل منظوم لغرض خيالي كلعب الأطفال ، وهي تقارن حياة الإنسان منذ نعومة أظفاره وطفولته ، ويتخذ ألواناً مختلفة حسب تقدم عمره ، وهو أمر محسوس عند الأطفال . المرحلة الثانية : اللهو واللهو ما يشغل الإنسان عمّا يهمه ، وهذه المرحلة تبتدئ حينما يبلغ ويشتد